محمد متولي الشعراوي
9175
تفسير الشعراوي
يعني : أَقُلْتَ هذا القول مُتطوِّعاً به من عند نفسك ، أم اطلعتَ على الغيب ، فعرفتَ منه ما سيكون لك في الآخرة : { أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً } [ مريم : 78 ] أي : أعطاه الله تعالى عهداً بأن يكون له في الآخرة كما له في الدنيا ، فإمّا هذه وإمّا هذه ، فأيُّهما توافرتْ لك حتى تجزم بهذا القول ؟ وهذا المعنى واضح في قوله تعالى : { أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إلى يَوْمِ القيامة إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } [ القلم : 3539 ] . والمراد : مَنْ يضمن لهم هذا الذي يدَّعونه ؟ وقد أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ أدخل على مؤمن سروراً فقد أخذ العهد من الله » ، « ومَنْ صلى الصلوات بفرائضها وفي وقتها فقد أخذ العهد من الله » . فمَنْ هؤلاء الذين لهم عَهْد من الله تعالى ألاَّ يدخلهم النار ؟ والعَهْد : الشيء الموثّق بين اثنين ، والعهد إنْ كان بين الناس فهو عَهْد غير موثوق به ، فقد ينفذ أو لا ينفذ ؛ لأن الإنسانَ أبنُ أغيار ، ويمكن أنْ تحُول الظروف بينه وبين ما وعد به ، أما إنْ كان